محمد تقي النقوي القايني الخراساني
19
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الشّيطان عَدَوٌّ لك ولزوجتك واحذَركما قبل ان تصيرا إلى الجنّة واعلمكما - انّكما ان اكَلَتما من الشّجرة كنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي يا آدم لا يجاورني في جنّتى ظالم عاص لي قال فقال بلى يا ربّ الحجّة لك علينا ظلمنا أنفسنا وعصينَا والَّا تَغفِر لنا وتَرحَمنا نَكن من الخاسرين . قال فلمّا اقّرا لربّهما بذنبهما وانّ الحجّة لهما تداركهما رحمة الرّحمن الرّحيم فتاب عليهما ربّهما انّه هو التواب الرحيم قال اللَّه يا آدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض فإذا اصلحتا اصلحتما وان عملتما لي قوّيتكما وان تعرضتما لرضاي سارعت إلى رضاكما وان خفتما منّى آمنتكما من سخطي قال ( ع ) ف فبكيا عند ذلك وقالا : ربّنا فاعنّا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنّا قال اللَّه لهما إذا عملتما سوءا فتوبا الىّ منه اتب عليكما وانا اللَّه التّواب الرحيم قال فاهبطنا برحمتك إلى احبّ البقاع إليك قال ( ع ) فأوحى اللَّه إلى جبرئيل ان اهبطهما إلى البلدة المباركة مكَّة قال فهبط بهما جبرائيل فالقى آدم على الصّفا وحوّاء على المروة قال فلمّا القيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤوسهما إلى السّماء وضجّا باصواتهما بالبكاء إلى اللَّه تعالى وخضعا باعناقهما قال فهتف اللَّه بهما ما يبكيكما بعد رضاى عنكما قالا ربّنا ابكتنا خطيئتنا وهى أخرجتنا عن جوار ربّنا وقد خفى عنّا تقديس ملائكتك لك ربّنا وبدت لنا عوراتنا واضطَّرنا ذنبنا إلى حرث الدّنيا ومطعمها ومشربها ودخلتنا - وحشة شديدة لتفريقك بيننا قال فرحمها الرّحمن الرّحيم عند ذلك وأوحى